خمسة أبعاد

خمسة أبعاد للديموقراطية التشاركية المحلية

يستند هذا التقرير إلى خمسة أبعاد للديموقراطية التشاركية المحلية. عادة ما يرتكز البحث الذي يدور حول اللامركزية على ثلاثة أبعاد رئيسية تأتي حسب ترتيب كلا من الصعوبة والانتشار التاريخي ألا وهي: الأبعاد الإدارية والسياسية والمالية. فمعظم الحكومات تطبق بعض أشكال اللامركزية لإدارتها البيروقراطية والتي تعود إلى عصور الاستعمار. إن إنشاء جهات سياسية بالانتخاب المباشر يعد أمرًا واسع الانتشار على المستوى المحلي وذلك بالرغم من أن طاقات وموارد هذه الجهات في دول عديدة تخضع لقيود صارمة. ولا تزال اللامركزية المالية -التي تتيح للحكومات المحلية النمو بشكل مستقل وإنفاق حصة مجدية من الإيرادات العامة- نادرة ولكنها ضرورية للديموقراطية التشاركية المحلية المجدية.

عندما بدأنا مشاروتنا، بدا لنا سريعًا أن -من منظور حقوق الإنسان- مشاركة الأشخاص ليست متاحة إطلاقًا، كما أنها تخضع، في العديد من المناطق، للقمع بوسائل قانونية وثقافية.

وأخيرًا، في مشاوراتنا التي جرت في المكسيك، شدد المشاركون على أن التخطيط على المستوى المحلي ليس مجرد عمل إداري فحسب، بل أنه يجب أن يتضمن جميع الأبعاد الأربعة الأخرى من خلال عملية منظمة تنظيمًا جيدًا وخاضعة للمداولة.

 

البعد الأول: المواطَنة الفعالة

يحتل المواطن مكانة مميزة في صميم المشاركة في الحكم، فبعيدًا عن العمليات الانتخابية القليلة، يجب أن يتمتع المواطن بالحق في المشاركة في الحكم وفي أن يكون قادرًا على المطالبة بهذا الحق. وتتلخص متطلبات المشاركة المجدية في المهارات والموارد، التي عادة ما تفتقر إليها المجموعات المهمشة والأقل حظًا، مثل؛ القدرة على العمل بشكل جيد في فرق أو على التعبير عن الرأي الشخصي. وترتبط المشاركة ببعض التكاليف (على سبيل المثال؛ الوقت أو الموارد) التي تميل إلى التأثير على بعض المجموعات دون غيرها وبخاصة بين المجتمعات الفقيرة أو المهمشة عادة. وقد تكون المشاركة ضارة بالنسبة للمجموعات المهمشة عندما تتحكم الصفوة الاجتماعية أو السياسية في العملية السياسية.

وهو ما يعد مهمًا بالنسبة للمرأة على وجه الخصوص، ففي العديد من المناطق يتم إقصاء أكثر من نصف السكان عن القيادة السياسية بشكلٍ فعال. ولقد نجحت دول عدة في إقرار حصص في الحكومة المحلية للسيدات وللمجموعات المهمشة.

لذا فإن هذه المكونات الفرعية تسعى وراء ضم العوامل الرئيسية اللازمة لتمكين المواطنين من المشاركة في الحكم المحلي.

الوعي. يجب أن يكون المواطنون على علم بحقوقهم وبالقرارات الصادرة عن الحكومة وهو ما يتطلب تعليم مدني وشفافية في أنشطة الحكومة وقراراتها وإصدار التقارير بانتظام وإجراء استقصاء بواسطة وسائل الإعلام ومجموعات المواطنين.

الشمولية. من الضروري أن يُكفل للمجموعات المهمشة (بما فيها السيدات والأقليات) صوتًا في عمليات صنع القرار من خلال مؤسسات تتميز بالشفافية وقواعد لصنع القرار.

التنظيم. إن الوحدة قوة. فالسيدات والفقراء والمجموعات الأخرى التي تشابهها في طريقة التفكير يجب أن تكون قادرة على التنظيم والتفاوض بشكل جماعي لضمان معالجة قضاياهم.

المشاركة. تتعدى المشاركة الحقيقية مجرد التصويت، فهي تتمثل في المشاركة الفعالة في وضع الأولويات والتصميم والتنفيذ والإشراف على برامج الحكومات.

ويحاول استطلاعنا الكشف عن التأثيرات التي تنطوي عليها مجموعة من الحواجز والفرص بالنسبة للمواطنين النشطاء والسيدات المفوضين في الحكم القائم على المشاركة.

 

البعد الثاني: الانتداب السياسي

يمكن أن تبرز الديموقراطية التشاركية المحلية في إطار يتطور إلى سلطات ومسؤوليات وآليات محددة لمشاركة المواطن بشكل مباشر، حيث أنها يجب أن تنطوي على انتداب سياسي ملزم قانونيًا لمهمتها. وتتضمن مكونات هذا الانتداب سن القوانين لضمان تحلي الحكومة المحلية بـ:

الديموقراطية. يجب أن يُسمح للمواطنين بتمثيل أنفسهم خلال عمليات صنع القرار الممركزة. وتتضمن هذه العمليات؛ الديموقراطية المباشرة مثل؛ الاستفتاءات العامة أو الديموقراطية التشاركية مثل؛ اجتماعات المجالس البلدية العادية أو المجالس المحلية. عادة ما تشجع الآليات الممركزة على عملية أكثر تداولاً تتيح للمواطنين العاديين التأثير على صياغة السياسات وتنفيذها.

الاستقلال. تتطلب اللامركزية السياسية هياكل دستورية وقانونية تتضمن الانتخابات والقوانين المحلية التي تمكن الحكومات المحلية من تقييم الحلول المحلية المطروحة للمشاكل القائمة والبت فيها وتنفيذها.

الخضوع للمساءلة. يجب أن تتواجد آليات قانونية تتيح للعامة وضع الحكومة المحلية تحت المساءلة والتدخل عند ظهور حالات فساد وعند إساءة استخدام السلطة.

الشفافية. يجب أن يكون هناك قوانين تضمن للمواطنين حق الحصول على المعلومات (RTI) وآليات تجعل هذه القوانين فعالة في الوقت المناسب. ولقد تم تنفيذ حملات حق الحصول على المعلومات بنجاح في العديد من الدول وثبت كونها أداة ضرورية للارتقاء بالحكم المحلي.

البعد الثالث: اللامركزية الإدارية

تتمثل المسؤولية الأساسية لإدارة الحكومة في تقديم الخدمات العامة ومن خلال خبرة العديد من الدول، يعد الدفع بموظف خدمة بين الناس -ومنحهم المرونة في طريقة استجابتهم للاحتياجات المحلية- أمرًا ضروريًا. وتتلخص العناصر التي نقوم بقياسها فيما إذا كانت الإدارة:

لامركزية. حيث يجب ترسيخ القرارات الحكومية المحلية وتطبيقها بالمثل في أطر العمل القانونية لكلاً من الحكومات الوطنية والمحلية. ويزيد التمثيل الحكومي على المستوى المحلي من إمكانية وصول المواطنين إلى المشاركة في عملية صنع القرار وكذلك استجابة الحكومة للاحتياجات المباشرة للمجتمع. فمن خلال إضفاء اللامركزية على هيكل السلطة الحكومي، تصبح الحكومات المحلية أكثر استجابة وعرضة للمساءلة عن أعمالها.

مُدربة. يجب أن يكون لدى رؤساء الحكومة المحلية القدرة على تنفيذ رغبات مقوماتها بفاعلية. فالتدريب التشغيلي لا يتكون فقط من التدريب على تقديم الخدمة والشفافية والإدارة ولكنه يجب كذلك أن يضع بالاعتبار أساليب التفاوض وفرض الضرائب والآليات الوطنية القانونية. فهذا التدريب سيكفل المعرفة اللازمة لمسؤولي الحكومة المحليين لتشغيل عمليات الحكومة المحلية بأسلوب تشاركي.

فعّالة. تعادل مخرجات الحكومة المحلية تقديم الخدمة المتوفرة. فقياس كمية الكهرباء أو الماء التي تسري في النظام لا يعد وسيلة قياس كافية دائمًا لمدى كفاءة عمل النظام، فقد تكون الخدمات موجهة لمجموعة واحدة بعينها. ولقد سعينا وراء إجراء دراسة إستقصائية على الممارسين الذين يتمتعون بخبرة مباشرة بما يحدث على أرض الواقع.

البعد الرابع: اللامركزية المالية

هل الحكومات المحلية مجهزة لتمويل الخدمات المطلوبة منها للمواطنين؟ العديد منها غير مجهز. لقد قامت بعض الدول بتطبيق اللامركزية على المسؤوليات دون وجود وسيلة لدفع تكلفتها وذلك إما من خلال الحوالات الموثوقة أو سلطة فرض الضرائب المحلية. لذا فقد سعينا وراء قياس هذه المكونات الفرعية الأساسية:

الدعم. من خلال الوقوف على الفوائد المحتملة للامركزية والتي تحتم على السلطات المحلية امتلاك موارد تتيح لها السعي وراء الأولويات المحلية. ويجب أن تُحدد لحكومات دون الوطنية مصادر دخل خاصة بها ومشتركة لتستعين بها في تمويل مسؤولياتها لتقليل الاعتماد على الحكومة المركزية ولتسهيل التخطيط المالي والاقتصادي المحلي.

الاستقلالية. يجب أن تتمتع الحكومات المحلية باستقلالية كافية لتدبر الأولويات المحلية وتنفيذها بكفاءة وفاعلية. ففي كثير من الأحيان، تكون هذه الموارد مقيدة بأنظمة مالية مركزية تسيطر من خلالها وكالات حكومية ذات مستوى رفيع على الغالبية العظمى من التمويلات العامة. وتعتمد اللامركزية المالية الناجحة على مدى تمركز مخصصات الإيرادات والنفقات، فيجب أن توكل مسؤوليات الإنفاق إلى أدنى مستويات الحكومة لتتدبرها بفاعلية. ومن الضروري أن تتوافر لدى المواطنين والمجتمع المدني وأصحاب المصالح المحليين إمكانية الوصول إلى عملية تطوير الميزانية العامة وتعيين الموارد المحلية وأن تخضع القرارات المتعلقة بالميزانية النهائية لمساءلة العامة.

 

البعد الخامس: تخطيط أصحاب المصالح المتعددين

ربما يكون التخطيط هو أهم أدوار الديموقراطية التشاركية المحلية وأكثرها تحديًا، إلا أن العديد من الأنظمة الحكومية المحلية تعاني من سوء التجهيز اللازم للوفاء به، فهي تفتقر إلى المهارات وتخدم لفترات قصيرة بالنسبة لتخطيط هادف طويل الأمد. إن الحاجة إلى التخطيط لمد الدورات الانتخابية تعد مسألة عالمية. فالوضع الأمثل بالنسبة للمجتمع يتمثل في التخطيط وانتخاب مسؤولين رسميين للتنفيذ وليس العكس.

ولقد مهدت العديد من السلطات المحلية في أوروبا وفي غيرها الطريق لسلطات التطوير الاقتصادي المحلية (LEDAs) التشاركية متعددة القطاعات للقيام بهذه المهمة.

تتلخص العوامل التي نحاول قياسها في:

القدرة. من الضروري استغلال قدرات الموارد البشرية على المستوى الحكومي كما ينبغي لضمان تخطيط مناسب على المدى الطويل. وتم تحديد قدرة الحكومة على التخطيط بشكل كامل لمشروع والنهوض به في فترة انتخابية واحدة كعامل مقيد. كما يحد الافتقار إلى بيانات مناسبة تتعلق بالسكان من قدرة الحكومات المحلية على التخطيط للمستقبل.

التشاور. إن السكان بحاجة إلى أن يكونوا جزءًا من المناقشات التي تدور للوقوف على الخطوات المستقبلية المهمة. ففاعلية الاجتماعات التي يمكن للمواطنين المشاركة بها تمكّن المواطنين من التغلب على كلا من فجوة وجود الحافز، حيث يواجه من يملكون مواردًا أقل أعباءً أكبر تتعلق بالتكلفة، وفجوات تتعلق بالسلطة، حيث تستغل المجموعات التي تتمتع بالسيادة جانب المشاركة للارتقاء بمصالحهم الشخصية بدلاً من المجتمعات.

لجنة محلية منتخبة في مركز مشروع مكافحة الجوع في أوغندا

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s