إعادة اكتشاف مجالس المدارس المحلية في مدينة ناجا، الفلبين

ميلويدا إم جيوفارا، الرئيس، مؤسسة ساينريجيا

 

كان العمدة جيسيه روبريدو هو أصغر عمدة تم انتخابه على الإطلاق في مدينة ناجا ليخدم في التسعة عشرة عامًا الماضية، حيث حظى بالاستحسان لتقديمه أسلوبًا تشاركيًا في الإدارة. ومن بين التحديات العديدة التي عالجها خلال فترة ولايته الطويلة؛ فشل النظام المدرسي في مدينة ناجا. ففي عام 2000، علم روبريدو أن إجمالي النتيجة التي يحققها الطلاب في الاختبار الأساسي القياسي هي 40% أما الاختبار الوطني فكان إجمالي نتيجته أدنى بكثير مما ورد في تقارير مسؤولي المدارس.

فما كان من روبريدو إلا أن تنقل من مدرسة لأخرى لاستشارة الآباء والمعلمين ومسؤولي القرية والمنظمات غير الحكومية حول كيفية تحسين إمكانية الوصول إلى تعليم يتميز بالجودة بعد إيمانه بأن المجتمع سيشاركه اهتمامه. ونتيجة لهذه المشاورات، عمل روبريدو على تحويل المنظمة الروتينية، مجلس المدرسة المحلي (LSB) إلى أحد قادة إصلاح التعليم.

ولقد تحقق هذا الهدف بعدة سبل، فقد أصبحت عضوية المجلس أكثر اتساعًا وشمولية، حيث تضمنت ممثلين جدد من مجلس شعب مدينة ناجا (المنظمة المكونة من منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في ناجا) والمدارس الخاصة والغرف التجارية.

كما أصبحت العمليات التعليمية والميزانيات الخاصة بالمجلس أكثر شفافية وتشاركية في ظل وجود أعضاء يقومون بالتصويت على النفقات التي تحظى بالأولوية في صندوق ضريبة تمويل التعليم الخاص (SEF)، فضلاً عن وجود شفافية تامة في توظيف المعلمين.

لقد طورت مدينة ناجا خطة تعليم محلية تخص المجتمع في ظل وجود مشاركة قوية من جانب المواطنين. ولقد وضع العمدة روبريدو نظام حوافز الأداء في الأماكن التي يخضع فيها الطلاب للاختبار بانتظام. كما كان يتم منح الحوافز للمدارس التي تشهد تحسنًا ملحوظًا في نتائج ما قبل وبعد إجراء الاختبار. جدير بالذكر أن مجلس مدرسة مدينة ناجا يولي اهتمامًا خاصًا بالنتائج وبتتبع تحصيلات الأهداف التعليمية كل عام.

ولقد منحت مؤسسة فورد مدينة ناجا منحة بقيمة 130000 دولار أمريكي في عام 2001 ومنحة لاحقة في عام 2003 للارتقاء بالبرنامج.

جميع أطفال ناجا مقيدين في المدرسة، وهو أداء يتخطى إلى حد كبير المتوسط الوطني البالغ 89%. وتأتي ناجا في مقدمة معدلات إتمام التعليم في الدولة من خلال إتمام 9 أطفال من أصل 10 للمرحلة السادسة مقارنة بالمتوسط الوطني البالغ 72%. كما قام روبريدو بتشكيل ثقافة تتميز بالشفافية في السياسات والميزانيات والقرارات من خلال توافر المعلومات على الموقع الإلكتروني الخاص بالمدينة. وتطبق المدينة حاليًا جانب الخضوع للمساءلة من خلال ميثاق المواطنين الذي حُددت فيه حقوق المواطنين ومسؤوليات الموظفين العموميين. فضلاً عن ذلك، يقدم الميثاق معايير قياسية وأطر زمنية يتم من خلالها قياس الأداء. ويعيد العمدة روبريدو الفضل في نجاح جميع الإصلاحات التي قام بها إلى المشاركة المتحمسة من جانب المواطنين.

أما أكبر تحدي كان يواجه الإصلاح الذي قام به هو الافتقار إلى وضع وزارة التعليم تحت مساءلة الحكومات المحلية. فالمسؤولون العاملون بالمدارس كانوا يقومون بإيفاد التقارير إلى الحكومة المركزية ويعارضون فكرة السماح للحكومات المحلية بلعب دور فعال في صنع القرار ووضع الميزانية وصياغة السياسة. ولقد تمت معالجة ذلك من خلال عقد اتفاق مع وزارة التعليم وحُددت من خلاله مسؤوليات الحكومة المركزية والمحلية والمعايير التي يجب من خلالها تنفيذ العمليات. ومع ذلك، بما أن موظفي الوزارة قد جاءوا وفق تعيينات سياسية، فسيظل تنفيذ هذا الاتفاق يمثل تحديًا.

ولقد خدم نموذج روبريدو كقالب “لإعادة اكتشاف مجالس المدرسة المحلية” في الفلبين. مؤسسة ساينريجيا هي عبارة عن اتحاد يضم الأفراد والمؤسسات والمنظمات التي تعمل على تحسين جودة التعليم الأساسي وترعى هذه العملية وتعمل حاليًا بالتعاون مع ما يزيد عن 300 حكومة محلية. ولقد قامت الحكومات المحلية المُبتكِرة بتعديل النموذج ليعالج التحديات الموجودة في مجتمعاتهم، حيث تم الاسترشاد بالكتيبات والملخصات وتدريب المعلمين في إعادة التجربة. وتخدم مجالس المدرسة حاليًا “كمسؤولي أداء” لوزارة التعليم وتعتبر المعلمين والمديرين والآباء ومسؤولي القرية مسؤولين عن حضور الأطفال إلى المدرسة وتعليمهم. لقد تطورت مجالس المدرسة من مجرد كيانات اسميه إلى قادة ورواد في مجتمعاتهم.

سيطالب المواطنون دائمًا ببرنامج يثمر عن نتائج جيدة، فالتأثير الواضح للبرنامج على خلق إدارة تشاركية وحكم جيد، والأهم من كل ذلك، منح الأطفال إمكانية متساوية في الحصول على تعليم جيد يساعد على ضمان استدامته. سيواصل البرنامج تطوير القادة وتوحيد معايير العمليات والأنظمة في وحدات نمطية وقوالب للاستعانة بها في مجتمعات أخرى.