إشراك المجتمع المدني مع الحكومة المحلية في المكسيك

روسيو ألفاريز، المعهد الديموقراطي الوطني (NDI) بالمكسيك

برغم المحاولات التي بذلتها الديموقراطية المكسيكية لإجراء انتخابات تتميز بالشفافية، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من التقدم الذي يجب إحرازه فيما يتعلق بمشاركة المواطن في صنع القرار العام وبخاصة على المستوى المحلي، حيث تتضاءل فرصة المشاركة. في السنوات الأخيرة، أدت زيادة العنف الذي انتشر في جميع أرجاء الدولة، بسبب الجريمة المنظمة المقترنة بدرجة عالية من الحصانة، إلى تقويض الثقة في مؤسسات الحكم وفي سلامة المواطنين إلى حد كبير. تعد مدينة سيوداد خواريز التي تقع على الحدود الشمالية هي خامس أكثر مدن المكسيك اكتظاظًا بالسكان وأكثرها تأثرًا خلال تلك الفترة، حيث تم تسجيل 2980 جريمة قتل في عام 2010.

في هذا السياق، أطلق المكتب المكسيكي التابع للمعهد الديموقراطي الوطني للشؤون الخارجية (NDI) في عام 2009 برنامجًا لتعزيز الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وعمليات إجماع الآراء. وكان من بين أهداف هذا البرنامج؛ رفع قدرة منظمات المجتمع المدني (CSOs) على المشاركة والتعاون مع الأحزاب السياسية والحكومات في صياغة السياسات العامة.

التدريب والاستراتيجية: خلال النصف الأول من عام 2010، تناول المعهد خطة خواريز الاستراتيجية لمنظمات المجتمع المدني (PEJ, http://www.planjuarez.org) بعرض يعزز من قدرة PEJ على التأثير على صنع القرار المحلي. فلقد كان لدى PEJ فهمًا واضحًا بأنه يتعين عليها تركيز جهودها على المستوى المحلي ومعالجة أسباب المشاكل المعقدة المتعددة المنتشرة بالمدينة بما فيها؛ انعدام الأمان والفقر والبطالة والجوع ومظاهر ضعف حكم المدينة المتأصل به الفساد والحصانة من العقوبة والاستبداد والافتقار إلى الشفافية وانعدام مشاركة المواطن. ولقد طالبت PEJ بالمساعدة في بناء القدرات في المنطقة المؤيدة للحكومة المحلية، كما عمل المعهد الديموقراطي الوطني على تسهيل عقد ورشة عمل حول منهاجية التأييد. وخلال ورشة العمل المذكورة، اطلع أعضاء فريق PEJ على الأدوات المستخدمة في التصميم والتنفيذ وتقييم استراتيجيات التأييد.

كما تلقى فريق PEJ تدريبًا يدور حول منهج وضع ميزانية تشاركية من الخبير جايمي فاسكونز والذي قدّم حالات ناجحة تم خلالها تنفيذ وضع ميزانية تشاركية في أمريكا اللاتينية. ولقد حضر أكثر من 65 ممثلاً ورئيسًا من المنظمات المدنية والحكومة المحلية والأحزاب السياسية وأعضاء المجلس البلدي لمدينة خواريز ورشة العمل المذكورة. كما دعا المعهد المختصين باستخدام ICT. فمن خلال ورش وجلسات العمل المذكورة، تمكنت PEJ من تصميم وتحسين استراتيجية الاتصالات الرقمية الخاصة بها وإدخال تعديلات على صفحات الويب الخاصة بها.

يتمثل الهدف الرئيسي من وراء نموذج التدخل الذي صممته PEJ، أن يؤثر مواطنو خواريز، بحلول عام 2018، في قرارات المجلس. ولتحقيق هذا الهدف، حددت PEJ أربعة مجالات استراتيجية ذات أهداف متكاملة: وهي الاستراتيجيات المجتمعية والقانونية والإعلامية والسياسية. ولقد قامت PEJ بتنفيذ أربعة مجالات عمل للوفاء بهذه الأهداف والاستراتيجيات، حيث أعدت نظامًا لمؤشرات جودة الحياة لتقدير الطريقة التي يعيش بها المواطنين والحقوق التي يتمتعون بها والخدمات التي توفرها المدينة ووضعهم الاقتصادي ومستويات المشاركة العامة والعمل الذي تقوم به الحكومة المحلية. فمن خلال ذلك، تقدم PEJ، معلومات مهمة للارتقاء بصنع القرار تستعين بها كلا من منظمات المجتمع المدني وممثلو الحكومة.

وتقدم PEJ مجموعة من التدريبات لمواطني خواريز لمعرفة حقوقهم وواجباتهم، فقد حشدت اللجان المجاورة للعمل معًا كشبكة للارتقاء بكل من البيئة المجاورة والمدينة. كما شكّلت PEJ، بنفس الأسلوب، مجموعة من منظمات المجتمع المدني التي تأسست تقريبًا في نفس وقت إطلاق خطة التطوير المحلي وعروض السياسة الحكومية العامة الجديدة. كما أعدت PEJ مشروع Regidor 19 ودعوى ناجحة لصالح مشاركة المواطن والشفافية والخضوع للمساءلة وإمكانية الوصول إلى المعلومات الحكومية المحلية. وأخيرًا، تحتفظ PEJ باتصالات ثابتة مع العامة والسلطات المحلية من خلال وسائل الإعلام التقليدية والرقمية لرفع الوعي بهذه القضايا ونشر المعلومات ودعم تأييدها.

 

التنفيذ والنتائج: إن Regidor 19 هو مشروع صممته PEJ ونفذته بدعم من مواطنين متطوعين لرصد وضمان وفاء أعضاء المجالس البلدية بمهامهم. ويتضمن هذا الإشراف؛ الرقابة على أعضاء المجالس البلدية (حضور الاجتماعات العادية للمجلس والتصويت وأعمال اللجنة) ونشر تصنيفات مجلس Cabildo واجتماعات المجلس التي يتم بثها مباشرة. ولقد صدر عن المشروع ثلاثة تقارير تضمنت معلومات عن أعمال المجلس بما فيها؛ انخفاض نسبة حضور أعضاء المجلس في اجتماعات اللجنة التي تعالج قضايا محددة تتعلق بالمدينة (السلامة العامة، الأعمال العامة، الأسرة، الجوانب الاجتماعية، الرياضة، المواصلات، إلخ). ويواصل Regidor 19 تقديم نتائج الإشراف الواردة من لجان المجلس ونشر هذه النتائج من خلال وسائل الإعلام التقليدية وموقع PEJ الإلكتروني والشبكات الاجتماعية ورسائل البريد الإلكتروني. ولقد ساعد ذلك في رفع درجة الوعي بين المواطنين حول أداء رؤسائهم المحليين ولوضع القضايا المتعلقة بالحكم المحلي في جدول الأعمال العام.

ولقد حددت PEJ مدى الحاجة إلى الارتقاء بالمراجعة القانونية لهذه الجلسات لفتحها أمام الجميع وعززت الأوامر الملزمة لصالح الشفافية ومشاركة المواطن على المستوى المحلي. ولإيجاد إجماع قانوني على مبدأ الكشف عن المعلومات الحكومية إلى الحد الأقصى المعمول به في المادة 6 من الدستور المكسيكي، تم السماح لميجول فرناندز، رئيس PEJ، بحضور الاجتماع لأول مرة في 11 يونيو 2013. ومع ذلك، فقد مُنحت إمكانية حضور اجتماع لمواطن واحد بالتحديد وهو ميجول فرناندز. وفي الأشهر القادمة، ستسعى PEJ وراء طرق لتمكين المزيد من المواطنين من الاستمتاع بهذا الحق.

ومن خلال تقديم مرافعة الدفاع عن الشفافية، عملت PEJ على تقوية الشراكات مع منظمات المجتمع المدني التي تعمل على قضية الشفافية في مجالات متعددة، كما انضمت للشبكة المكسيكية للمدن العادلة والديموقراطيات والاستدامة وشبكة أمريكا اللاتينية للمدن العادلة والمستدامة، حيث توفر هذه الشبكات المساحات الخاصة بها لتعزيز تبادل أفضل الممارسات لقياس جودة الحياة في المدن بما فيها؛ مشاركة المواطن والشفافية وإمكانية الوصول إلى المعلومات.

بالرغم من أن PEJ تواصل تركيز جهودها على البلدية، إلا أنها أدركت أن خبراتهم بإمكانها التمخض عن عمليات في الأجزاء الأخرى من الدولة. فلقد أعلنت الحكومة منذ انتهاء حكم فيليبي كالديرون عن الزيادة الهائلة في ديون الدولة والبلدية ولكن لم يُذكر سوى القليل عن مصير هذه الموارد. وتُبيّن أعمال PEJ أنه بالإضافة إلى هذه اللوائح، يجب أن تكون هناك استفاقة ومشاركة فعالة من جانب المواطنين ليشهدوا تغييرًا.

التحديات: تواجه PEJ بيئة سياسية صعبة يحكمها حزب واحد ويستبعد فيها المواطنين من عمليات صنع القرار وتقدم فيها ضمانات ضئيلة لإمكانية الوصول إلى المعلومات. ولمعالجة هذه التحديات، ستطلق PEJ قريبًا برنامجًا تلفزيونيًا من خلال الإنترنت باسم PactoTeVe بهدف نشر معلومات حول مبادراتها ولتشجيع المواطنين على المشاركة.